محمد بن زكريا الرازي
48
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
الفصل السابع في الحسد « 2 » « * » أقول : إنّ الحسد أحد العوارض الردّية ويتولّد من اجتماع البخل والشّره في النفس . والمتكلّمون في إصلاح الأخلاق يسمّون الشرّير من يلتذّ طباعا « 4 » مضارّ « 5 » تقع بالناس ويكره ما وقع بموافقتهم وإن كانوا لم يتروه ولم يسوءوه ، كما أنهم يسمّون الخيّر من أحبّ والتذّ ما وقع بوفاق « 6 » الناس ونفعهم . والحسد شرّ من البخل لأنّ البخيل إنما لا يحب « 7 » ولا يرى أن ينيل أحدا شيئا ممّا يملكه ويحويه ، والحسود يحبّ أن لا ينال أحد خيرا بتّة « 8 » ولو ممّا لا يملكه ، وهو داء من أدواء النفس عظيم الأذى لها . وممّا يدفع به أن يتأمّل العاقل الحسد ، فإنه سيجد له من رسم الشرّير حظّا وافرا إذ كان « 10 » الحسود يرسم بأنه الكاره لما وقع بوفاق « 11 » من لم يتره ولم يسئ به . وهذا شطر من حدّ الشرّير ، والشرّير مستحقّ للمقت من البارئ « 12 » ومن الناس . أمّا من البارئ فلأنه مضادّ له في إرادته إذ هو عزّ اسمه المفضّل على الكل المريد الخير للكل « 13 » . وأمّا من الناس فلأنه مبغض ظالم لهم ، فإنّ من أحبّ وقوع المكروه بإنسان مّا أو لم يحبّ وصول خير إليه مبغض له . فإن كان هذا الإنسان ممّن « 15 » لم يتره ولم يسئ به فإنه مع ذلك ظالم له . وأيضا فإنّ المحسود لم يزل عن الحاسد شيئا ممّا هو في يديه « 16 » ولا منعه من
--> ( 2 ) في دفع الحسد ق - ( 4 ) طباعا : سقط ق - ( 5 ) بمضار ق - في الناس ق - ما يقع ق - من موافقتهم ل - لم يبروه ولم يسئوه ق - ( 6 ) باتفاق ق - فالحسد أشر ق - ( 7 ) لا يحب و : سقط ق - شيئا . . . أحد : سقط ق - ( 8 ) البتة ق - ( 9 ) جدا لها ق - للحاسد ق - ( 10 ) كان : سقط ل - ( 11 ) بوفاق الناس ممن ق - ( 12 ) من اللّه ق ( مرتين ) - ( 13 ) للخير الكلى ل - ( 15 ) ممن : سقط ل - ( 16 ) في يده ق ( * ) أورد الكرماني هذا الفصل في القول السادس من الباب الأول من كتابه في غاية الاختصار